خطبة عيد الأضحى جديدة ومنقحة 1430هـ

الحمد لله خالقِنا ورازقِنا وكافِينا وهادِينا.. هو ربُنا وإلهنا ومعبودنا ومولانا؛ توجَّهت إليه قلوبُنا، ورُفعت له أكفُّنا، وعُلقت به حاجاتُنا، فلا يقضيها سواه، هو الرافع الخافض، وهو المعزُّ المُذِلُّ، وهو المانِح المانِع، لا مانع لما أعطى، ولا معطيَ لما منع، وهو بكل شيءٍ عليم، وعلى كل شيء قدير.

الحمد لله، حمدًا يليق بجلاله وعظيم سلطانه: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد:3]، نحمده فهو أهل الحمد، ونشكره فلا أحد أحقُّ بالشكر منه؛ خيرُه علينا متتابع، وإحسانه فينا متواتر، لا نبصرُ شيئًا إلا وله سبحانه فيه علينا نعمة ومنَّة، وما نالنا من خيرٍ إلا وهو منه؛ فهو مُسْدي النِّعَم ومتمِّمها، وهو رافع البلايا ودافعها: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ الله} [النحل: 53]، {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لا تُحْصُوهَا} [النحل: 18].
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، {المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ الله عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الحشر:23].
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛صلى الهم وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه؛ شَرُفوا بالصحبة، فكانوا خير هذه الأمة، ومن جاؤوا بعدهم،وعلى التابعين لهم بإحسان

الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد .
الله أكبر خلق الخلق وأحصاهم عدداً ، وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً ، الله أكبر عز ربنا سلطاناً ومجداً ، وتعالى عظمة وحلماً ، عنت الوجوه لعظمته ، وخضعت الخلائق لقدرته ، الله أكبر ما ذكره الذاكرون ، والله أكبر ما هلل المهللون ، وكبر المكبرون ، الله أكبر كبيراً ، والحمد لله كثيراً ، وسبحان الله بكرة وأصيلاً .
. . أما بعد :
أيها المسلمون العبودية: قضية حتمية لا فكاك للإنسان منها بحال من الأحوال، وهي حاصلة في واقع الناس حصولاً محققاً في كل زمان وفي كل مكان، هي حتمية لأن في الإنسان حاجة وفقراً وضعفاًَ، وهو بين حالين لا ثالث لهما.. إما أن يتوجه بعبادته وخضوعه وانكساره لله الواحد القهار، فيكون موحداً مطيعاً مطمئناً سعيداً، وإما أن يكون خاضعاً أسيراً ذليلاً لمعبودات باطلة من الآلهة الكثيرة من الأصنام والأوثان، والهوى والشهوة، والمال والملذات، والقوانين والرجال، والأعراف والأحزاب، وكل ما تعلق به فتجاوز به حده من محبوب أو متبوع أو مطاع: أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [يوسف:39]^ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ [التوبة:31]^ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [الجاثية:23]^.

أَيُّهَا المُسلِمُونَ: إِنَّ لِلقُلُوبِ آفَاتٍ كَثِيرَةً وَأَمرَاضًا خَطِيرَةً، كَانَت وَمَا زَالَت سَبَبَ كُلِّ بَلاءٍ وَأَصلَ كُلِّ شَقَاءٍ، مِن اعتِيَادِ رِيَاءٍ وَنِفَاقٍ، وَطَلَبِ سُمعَةٍ وَحُبِّ شُهرَةٍ، وَابتِغَاءِ ذِكرٍ وَإِخلادٍ إِلى مَدحٍ، وَانطِوَاءٍ عَلَى كِبرٍ وَامتِلاءٍ بِعُجبٍ، وَغِلٍّ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَحَسَدٍ لِعِبَادِ اللهٍ، وَغَضَبٍ لِغَيرِ اللهِ وَاتِّبَاعٍ لِهَوَى النَّفسِ، وَإِعرَاضٍ عَنِ الحَقِّ وَغَمطٍ لِلنَّاسِ، وَغَيرُهَا كَثِيرٌ وَكَثِيرٌ مِن أَمرَاضِ القُلُوبِ وَآفَاتِ البَوَاطِنِ، َأَعظَمُ إِثمًا منَ السَّرِقَةِ، وَأَفتَكُ بِالعُقُولِ مِن شُربِ الخُمُورِ، وَإِنَّ مِن أَشَدِّ أَخطَارِ هَذِهِ الكَبَائِرِ البَاطِنِيَّةِ الخَفِيَّةِ، أَنَّ العَبدَ إِذَا لم يَتُبْ مِنهَا وَيَتَخَلَّصْ مِن دَوَاعِيهَا وَلَوَازِمِهَا، فَقَد يَحبَطُ عَمَلُهُ وَلا يَنتَفِعُ بِطَاعَاتِهِ، قَالَ -سُبحَانَهُ-: (وَلَقَد أُوحِيَ إِلَيكَ وَإِلى الَّذِينَ مِن قَبلِكَ لَئِن أَشرَكتَ لَيَحبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ) وَقَالَ -تَعَالى-: (فَمَن كَانَ يَرجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلا يُشرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) وَقَالَ -تَعَالى- في الحَدِيثِ القُدسِيِّ: "أَنَا أَغنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّركِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشرَكَ فِيهِ مَعِي غَيرِي تَرَكتُهُ وَشِركَهُ" وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "لا يَدخُلُ الجَنَّةَ مَن كَانَ في قَلبِهِ مِثقَالُ ذَرَّةٍ مِن كِبرٍ" رَوَاهُمَا مُسلِمٌ .

أمة الإسلام : من أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ، إقام الصلاة ، فمن أقامها فقد أقام الدين ، ومن هدمها فقد هدم الدين ، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ، قال تعالى : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين " ، ، واحذروا أيها المسلمون من التهاون بأمر الصلاة ، أو التفريط فيها ، أو تأخيرها عن وقتها المشروع ، فقد جاء الوعيد الشديد ، والتهديد الأكيد لمن فعل ذلك ، قال تعالى : " فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون " ، وقال تعالى : " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً " ، وويل وغي واديان من أودية جهنم والعياذ بالله ، ألا فاعلموا أنه لا يترك الصلاة إلا من سبقت شقوته ، وخسر دنياه وآخرته ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ " [ أخرجه الجماعة ] ، تارك الصلاة ممقوت ، وعلى غير الإسلام يموت ، قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ " [ أخرجه الترمذي وغيره ] ، وأما المحافظين على الصلوات أين الخشوع في الصلاة والانكسار بين يدي الله عز وجل وتذكروا أن عليكم معاشر الآباء والأمهات ، تقع مسؤولية التربية ، والعناية بالناشئة ، وإياكم والتفريط في ذلك ، فقد جاء الوعيد ، والتخويف والتهديد لمن فرط في أمانة التربية ، أخرج البخاري في صحيحه من حديث مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ أنه قال : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً ، فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ ، إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ " ، وعند مسلم في صحيحه أيضاً قال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً ، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ ، وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ ، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ " ، وأي غش أعظم من إهمال الأبناء والبنات والزوجات ، وترك الحبل لهم على الغارب ، يسرحون ويمرحون دونما رقيب أو حسيب ، فاتقوا الله أيها الأولياء ، فعذاب الله شديد ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد .

أمة الإسلام : من أعظم الحقوق بعد حق الله تعالى وحق نبيه صلى الله عليه وسلم ، حق الوالدين ، فحقهما عظيم ، وبرهما واجب على الأبناء والبنات ، وينبغي عليك الصبر عليهم حتى إن ظلموك وآذوك ولقد رتب الشرع المطهر على برهما التوفيق ورغد العيش ، وسعة الرزق ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ ، ويُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ " [ متفق عليه ] فمن كان عاقاً لوالديه ، أو قاطعاً لرحمه ، فلينتهز الفرصة ، فالفرص ربما لا تعود ، وهذا اليوم العظيم من أيام الله المشهودة ، يوم عيد الأضحى ، لحري أن لا يُضيعه العاق لوالديه ، فواجب عليه أن ينطرح بين أيديهما ، يقبلهما ، ويطلب الصفح والعفو منهما ، فهما جنته وناره الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد .

أمة الإسلام : احذروا خراب البيوت ، وهدم المنازل ، وحذاري من مفرق الأسر والأحباب ، ومفسد الأبناء والشباب ، احذروا الفضائيات ، فما من شر إلا ولها منه أوفر الحظ والنصيب ، وما من فتنة بالمسلمين ، إلا وللفضائيات منها كفل من بعيد أو قريب ، قال تعالى : " يخربون بيوتهم بأيديهم " ، ، فاتقوا الله أيها الآباء والأولياء في رعاياكم ، وارعوا أماناتكم ، فأنتم عنهم مسؤولون ، قال تعالى : " وقفوهم إنهم مسؤولون " ، وقال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون " ، إن ما أحدثه الشباب والفتيات من تقليعات وقصات ، وتشبه بالكفار والكافرات ، ما هو إلا نتيجة حتمية وواقعة عين لا مراء فيها على خطورة الفضائيات ، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين " ، وقال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا ، لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى " [ أخرجه الترمذي ] ، فاحذروا غضب الجبار سبحانه ، وإياكم وسطوته وعقابه ، فما حصل للعالم اليوم ، من براكين وزلازل وفيضانات ، ورياح عاتيات ، أزهقت الأرواح والممتلكات ، وأهلكت الدور والمقدرات ، وما ذلكم إلا بما كسبت أيدي الناس من المعاصي والتعدي على الحرمات ، قال تعالى : " وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " ، وقال تعالى : " فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل " ، فاعتبروا يا عباد الله بما حصل لمن حولكم من الدول والشعوب ، وما حل بهم من خراب ودمار ، وقتل وتشريد ، فقد قال الله عز وجل : " وما هي من الظالمين ببعيد " ، فاحذروا الرشوة والربا ، واللواط والزنا ، وإياكم والدخان والخمر والمخدرات ، وانبذوا السرقة والكذب والغيبة والنميمة ، واتركوا الكبر فالله هو الكبير المتعال ، واحذروا أكل المال الحرام ، وإسبال الثياب وحلق اللحى ، وأزيلوا الشحناء والبغضاء ، وسائر المنكرات ، واحذروا الموبقات المهلكات ، فقد قال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ : قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : " الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَالسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ " [ متفق عليه ] ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد .

أيها التاجر تذكر أن البيعان إذا صدقا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا محقت بركة بيعهما فتمسكوا بالصدق واحذروا الغش والخديعة والتدليس واعلموا أنكم في نعمة فاشكروها وأنفقوا على الفقراء والمحتاجين واعلموا أنكم أحوج من هؤلاء يوم القيامة فما تنفقوا من خير فلأنفسكم
واحذروا من ظلم العمال وتأخير رواتبهم بغير حق والإسائة في معاملتهم فالظلم ظلمات يوم القيامة

أيها الشباب تكالبت عليكم الفتن فتن شهوات وشبهات وتقنيات تنقل الفساد وتنهك الأجساد , أشغلتكم هذه المعطيات الحديثة عن الهدف الأسمى تذكر أيها الشاب أنك خلقت لغاية واحدة انتبه أن تنشغل عنها إنها عبادة الله تذكر أنه مهما بلغ منصبك وكثرت أموالك أنك عبد ذليل خاضع لله فلا تشغلنك الدنيا عن السير إلى الله والدار الآخرة .

فيا معشر المسلمين:
اتَّقوا الله في أنفسكم وإخوانكم، فإن من الخسارة والغبن أن يظلَّ المرء سنواتٍ يعمل ويجتهد، ثم لا يُرفَع له عملٌ، ولا تُقبَل له حسنةٌ، والسبب أنه عقَّ أمَّه أو أباه، أو قطع أخته أو أخاه، أو هجر قريبًا له أو جارًا، أو صرم زميلاً أو صديقًا؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: ((لا يحلُّ لمسلمٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ، يلتقيان، فيُعرض هذا ويعرض هذا، وخيرُهما الذي يبدأ بالسلام))؛ متفقٌ عليه
عباد الله: إن السر الذي قد يخفى على الكثيرين، أن هذه الحرب التي يخوضها الحوثيون ليست لأجل ما يزعمونه ويتشدقون به ويختلقونه في وسائل الإعلام، إنما الحقيقة التي لابد أن تظهر لكل مسلم، أن هذه الحرب حرب عقدية فهم من الرافظة الذين يعتقدون بأن أصحاب النبي r قد كفروا كلهم إلا نفراً قليلاً منهم،ويعتقدون أيضاً أن عائشة رضي الله عنها زوجة خاتم الأنبياء والمرسلين زانية ويسبونها بأقبح الألفاظ، وأقذع العبارات، ولاشك أنهم يرون في الاعتداء على أهل السنة والجماعة قربة يتقربون بها إلى الله فاللهم اكفنا شر هؤلاء الحاقدين، واحم المسلمين من شرورهم .. واجعل كيدهم في نحورهم ... وسلط عليهم من يسومهم سوء العذاب يارب العالمين..

بارك لنا في الكتاب والسنة ، وجعلنا لهما محكمين ، ولشرعهما متبعين ، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ، ولسائر المسلمين والمسلمات ، والمؤمنين والمؤمنات ، من كل الذنوب والخطيئات ، فاستغفروا الله إنه قريب مجيب الدعوات .
الخطبة الثانية :
عِبَادَ اللهِ: اِحمَدُوا اللهَ الَّذِي هَدَاكُم، وضَحُّوا تَقَبَّلَ اللهُ ضَحَايَاكُم، وَسَمُّوا اللهَ وَاذكُرُوهُ عَلَى مَا رَزَقَكُم وَاشكُرُوهُ عَلَى مَا آتَاكُم، مَن كَانَ مُحسِنًا لِلذَّبحِ فَلْيَذبَحْ بِنَفسِهِ، وَمَن كَان لا يُحسِنُ فَلْيَحضُرْ ذَبِيحَتَهُ، أَخلِصُوا للهِ وَابتَغُوا مَا عِندَهُ وَاتَّقُوهُ، فـ (لَن يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقوَى مِنكُم) كُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَأَهدُوا وَادَّخِرُوا، وَاجتَنِبُوا مَا نُهِيتُم عَنهُ بِقَولِ إِمَامِكُم -عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ-: "أَربَعٌ لا يُجزِينَ في الأَضَاحِي: العَورَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالعَرجَاءُ البَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالعَجفَاءُ الَّتي لا تُنقِي"رَوَاهُ أَحمَدُ وَأَصحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ .

وَاعلَمُوا أَنَّهُ لا يُجزِئُ مِنَ الإِبِلِ إِلاَّ مَا تَمَّ لَهُ خَمسُ سِنِينَ، وَلا مِنَ البَقَرِ إِلاَّ مَا تَمَّ لَهُ سَنَتَانِ، وَلا مِنَ المَعزِ إِلاَّ مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ، وَلا مِنَ الضَّأنِ إِلاَّ مَا تَمَّ لَهُ سِتَّةُ أَشهُرٍ، وَالشَّاةُ الوَاحِدَةُ تُجزِئُ عَنِ الرَّجُلِ وَأَهلِ بَيتِهِ، وَلا يُبَاعُ مِنهَا شَيءٌ وَلا يُعطَى الجَزَّارَ أُجرَتَهُ مِنهَا، وَمَا كَانَ مِنَ الذَّبَائِحِ أَسمَنَ وَأَغلَى فَهُوَ أَفضَلُ وَأَكمَلُ، وَوَقتُ الذَّبحِ مُمتَدٌّ مِن بَعدِ صَلاةِ العِيدِ إِلى غُرُوبِ شَمسِ اليَومِ الثَّالِثِ مِن أَيَّامِ التَّشرِيقِ، وَيَحرُمُ صِيَامُ أَيَّامِ التَّشرِيقِ، فَكُلُوا فِيهَا وَاشرَبُوا وَأَكثِرُوا مِن ذِكرِ اللهِ بِالتَّكبِيرِ وَالتَّهلِيلِ وَالتَّحمِيدِ، في أَدبَارِ الصَّلوَاتِ وَفي جَمِيعِ الأَوقَاتِ
أيها المسلمون: ابتهجوا بعيدكم في حدود ما أحل الله تعالى لكم، وأظهروا الفرح والحبور بما أنعم الله تعالى عليكم، ومن السنة أن تبادروا بعد صلاتكم بذبح ضحاياكم والأكل منها والتصدق والإهداء، واشكروا الله تعالى على نعمه، وأكثروا من ذكره وتكبيره في هذه الأيام العظيمة.. وقد وافق هذا العيد عيداً آخر هو يوم الجمعة، فمن صلى العيد فله رخصة أن لا يحضر الجمعة، ولا يسقط عنه فرض الظهر، وإن حضر الجمعة فخير على خير، وعبادة مع عبادة في هذا اليوم العظيم، وقد روى أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: "قد اجْتَمَعَ في يَوْمِكُمْ هذا عِيدَانِ فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ من الْجُمُعَةِ وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ" رواه أبو داود. ولكن لا ينس أن يصلي الظهر أربعا .

أعاده الله تعالى علينا وعليكم وعلى المسلمين باليُمن والإيمان والسلامة والإسلام، وتقبل الله منا ومنكم ومن المسلمين صالح الأعمال..
(إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56].
أدعية

0 تعليقات: